عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
548
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
[ الفجر : 7 ] ، لم ترقق الراء في هذا الضرب ؛ لأن الترقيق نوع من التصرف ، ففخمت الراء فيها إذ كانت متحركة بالفتح ، ولم ترقق كما لم تصرف ؛ إشعارا بكونها دخيلة في كلام العرب . ويزاد في تعليل إِرَمَ أنه لما كان حقه أن يوصل بما قبله ، وألا يبتدأ به ، لزم نقل الكسرة من الهمزة إلى التنوين قبلها على قراءة ورش ؛ فصارت الكسرة منفصلة من الراء فلم تقو على الترقيق . فأما ما حكى عن ابن ذكوان من إمالة ( عمرن ) فشذوذ . قال الحافظ : « و ( عمرن ) الذي أمالته العرب عربى فهو غير عِمْرانَ الذي ورد في القرآن ، وإن كان اللفظ متفقا » . قال العبد : ونظير هذا إسحاق ويعقوب ، اسما النبيين - عليهما السلام - لفظهما أعجمي ، وقد « 1 » وافقا في اللفظ « إسحاق » مصدر : أسحقه الله بمعنى : أبعده ، ويعقوب اسم ذكر الحجل ، وهما عربيان ، والله عز جلاله وجل كماله أعلم . الضرب الرابع : أن تكون الراء منصوبة منونة ، وقد فصل بينها وبين الكسرة حرف صحيح غير مدغم ، والوارد منه في القرآن : ذِكْراً وأخواته ، وقد تقدم ذلك في الفصل الأول ، ونص عليها الحافظ هنا . واعلم أن قياس هذا الضرب الرابع في قراءة ورش : الترقيق . وقد تقدم أن الإمام قرأ به ، وقد حكاه الحافظ عن شيخه أبى الحسين « 2 » ، إلا أن الحافظ لم يأخذ فيه إلا بالتغليظ ، وعلله بأنه جمع بين اللغتين . يعنى : من حيث رقق بعض المنون كما تقدم في الفصل الأول ، وفخم بعضا كما ذكر هنا ، وإنما شرط في هذا الضرب أن يكون الساكن غير مدغم ؛ لأن قوله - تعالى - : سِرًّا [ الرعد : 22 ] و مُسْتَقِرًّا [ النمل : 40 ] ، نص الحافظ أن لا خلاف بين أصحابه في إمالته بين اللفظين ، يعنى الترقيق . فأما قول الحافظ في آخر هذا الكلام : « وما كان نحو هذا » فقد يظن الناظر في كلامه أنه يحرز به لفظا زائدا على ما ذكر هنا من هذه الكلمات ، وليس كذلك ، وإنما
--> ( 1 ) في ب : وافقا . ( 2 ) في أ : الحسن .